الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

13

قلائد الفرائد

أقول : الأخباريّة منهج مبتدع ؛ ولم يكن بين علماء الشيعة إلى زمان ظهورها منهجان متقابلان متضادّان في مجال الفروع باسم المنهج الأصولي والأخباري ؛ حتّى يكون لكلّ منهج ، مبادئ مستقلّة يناقض أحدهما الآخر ، بل كان الجميع على خطّ واحد ، وكان الاختلاف في لون الخدمة وكيفيّة أداء الوظيفة . والعجب أنّه استدلّ على انقسام علماء الإماميّة إلى أخباريّين واصوليّين بأمرين : 1 - ما ذكره شارح المواقف ؛ حيث قال : كانت الإماميّة أوّلا على مذهب أئمّتهم حتّى تمادى بهم الزمان فاختلفوا وتشعّب متأخّروهم إلى المعتزلة وإلى الأخباريّين . وما ذكره الشهرستاني في أوّل كتاب « الملل والنحل » من أنّ الإماميّة كانوا في الأوّل على مذهب أئمّتهم في الأصول ، ثمّ اختلفوا في الروايات عن أئمّتهم حتّى تمادى بهم الزمان ، فاختارت كلّ فرقة طريقة ، فصارت الإماميّة بعضها معتزلة إمّا وعيديّة وإمّا تفضيليّة ، وبعضها أخباريّة إمّا مشبّهة وامّا سلفيّة . 2 - ما ذكره العلّامة في « نهايته » عند البحث عن جواز العمل بخبر الواحد ؛ فقال : « أمّا الإماميّة : فالأخباريّون منهم لم يعوّلوا في أصول الدين وفروعه إلّا على أخبار الآحاد ، والاصوليّون منهم - كأبي جعفر الطوسي وغيره - وافقوا على خبر الواحد ، ولم ينكره سوى المرتضى وأتباعه » . ولا بدّ هنا من تعليقة مختصرة : إنّ كلا الشاهدين أجنبيّان عمّا يرومه الأمين . أمّا الشاهد الأوّل : فهو نقله بالمعنى ، ولو نقل النصّ بلفظه لظهر للقارئ الكريم ما رامه شارح المواقف وإليك نصّه : . . . وتشعّب متأخّروهم إلى « المعتزلة » إمّا وعيديّة أو تفضيليّة « 1 » ، وإلى « أخباريّة » يعتقدون طاهر ما وردت به الأخبار المتشابهة . وهؤلاء ينقسمون إلى « مشبّهة » يجرون المتشابهات على أنّ المراد بها ظواهرها ، و « سلفيّة » يعتقدون أنّ ما أراد اللّه بها حقّ بلا تشبيه كما عليه السلف ، وإلى ملتحقة بالفرقة الضالّة . وبالتأمّل في نصّ كتاب « المواقف » يظهر فساد الاستنتاج ؛ وذلك لأنّ مسلك الأخباريّة الّذي ابتدعه الشيخ الأمين ليس إلّا مسلكا فقهيّا قوامه عدم حجّيّة ظواهر الكتاب أوّلا ، ولزوم العمل بالأخبار قاطبة من دون إمعان النظر في الأسناد ، وعلاج التعارض بالحمل على التقيّة وغيرها ثانيا ، وعدم حجّيّة العقل في استنباط الأحكام ثالثا . وما ذكره شارح المواقف والشهرستاني - من تقسيم الشيعة إلى أخباريّة وغيرها - راجع إلى المسائل العقائديّة دون الفقهيّة ؛ فعلى ما ذكراه فالشيعة تشعّبت في تفسير الصفات الخبريّة - كاليد والاستواء والوجه وغير ذلك ممّا ورد في الأخبار بل الآيات - إلى طوائف ثلاث : مشبّهة ، وسلفيّة ، وملتحقة بالفرق الضالّة . والحكم بأنّ ما ذكره شارح المواقف راجع إلى المسلك الّذي ابتدعه الأسترآبادي عجيب جدّا مع اختلافهما في موضوع البحث ؛ فأين العمل بظواهر الأخبار في صفاته سبحانه ، عن الأخباريّة الّتي ابتدعها الأمين الأسترآبادي في سبيل استخراج الأحكام الشرعيّة من الكتاب والسنّة ، مضافا إلى أنّ مسلكه مبنيّ على أسس وقوائم لم تكن معروفة عند غيره . وأمّا الشاهد الثاني - أعني ما ذكره العلّامة - : فهو أيضا لا يمتّ بصلة إلى مسلك الأخباريّة المبتدع ، بل هو راجع إلى مسألة خلافيّة بين علماء الإماميّة منذ زمن بعيد ؛ وهل أنّ الخبر الواحد حجّة في الأصول كما هو حجّة في الفروع أو لا ؟

--> ( 1 ) - في بعض النسخ : تفضّليّة .